الشيخ باقر شريف القرشي
55
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
سلّم المفتاح له ، وقال له : « يا عثمان ، اليوم يوم برّ ووفاء » [ 1 ] . تطهير البيت من الأصنام : ولمّا دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله البيت الحرام كان أوّل عمل قام به تحطيمه وإزالته للأصنام والأوثان التي اتّخذها القرشيّون آلهة يعبدونها من دون اللّه تعالى ، والتي تنمّ عن جهلهم وانحطاطهم الفكري ، وقد كانت الأصنام المعلّقة على الكعبة ثلاثمائة وستين صنما ، ولكلّ حيّ من العرب صنم خاصّ بهم . وكان على جهة باب البيت المعظّم الصنم الأعلى لقريش وهو هبل ، فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يطعن بقوسه في عينه ، وهو يقول : « جاء الحقّ وزهق الباطل ، إنّ الباطل كان زهوقا » ثمّ أمر بتحطيمه وتطهير البيت منه ، وقد شقّ ذلك على أبي سفيان وغيره من عتاة القرشيّين ، ثمّ اعتلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على منكب الإمام عليه السّلام لتكسير الأصنام ، فعجز الإمام عن النهوض به ، فقال له الرسول : « إنّك لا تستطيع حمل ثقل النّبوّة ، فاصعد أنت » ، فاعتلى الإمام على كاهل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال الإمام : « لو شئت لنلت أفق السّماء » ، وأقبل على الأصنام فجعل يقلعها ويرمي بها إلى الأرض ، ولم يبق إلّا صنم خزاعة وكان موتدا بأوتاد من حديد ، فقال له الرسول : « عالجه » ، فعالجه الإمام وهو يقول : « جاء الحقّ وزهق الباطل ، إنّ الباطل كان زهوقا » ، فعالجه حتى تمكّن منه فقذفه حتى تكسّر [ 2 ] ، وبذلك فقد تطهّر البيت الحرام من أصنام قريش على يد بطل الإسلام وقائد مسيرته الظافرة . . . لقد حطّم الإمام الأصنام كما حطّمها جدّه إبراهيم خليل اللّه ، وقد نظم الشاعر الملهم محمّد بن أحمد الكتاب المعروف ب « المفجع »
--> [ 1 ] السيرة النبوية - ابن هشام 2 : 412 . [ 2 ] إنسان العين 3 : 99 - 100 .